إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأربعاء، 28 سبتمبر 2011

الجماعة الإسلامية بمصر ... الوجه الحقيقي.... كما عرفتها 15

الآن ملف الشيخ المجاهد
أبي طلال القاسمي رحمه الله المهندس طلعت فؤاد قاسم

وقائع اختطاف طلعت فؤاد قاسم


بقلم : أسامة رشدي
osama@savegyptfront.org
   
ذكر التليفزيون الدانماركي الأسبوع الماضي أن التحقيقات التي تجريها المحكمة العليا الإيطالية حول خطف الإمام المصري أسامة مصطفى حسن نصر "أبو عمر" من أحد شوارع ميلانو في فبراير 2003 بمعرفة الـ CIA والذي جرى تسليمه لمصر لاستجوابه، قادت إلى التوصل لعمليات اختطاف أخرى قامت بها الوكالة كعملية اختطاف المهندس طلعت فؤاد قاسم "أبو طلال" في سبتمبر 1995.

وللتذكير فإن عملية اختطاف المهندس طلعت فؤاد قاسم أحد قيادات الجماعة الإسلامية في مصر والذي كان حاصلا على حق اللجوء السياسي في الدنمارك، تمت في العاصمة الكرواتية زغرب التي وصلها بتأشيرة نظامية حصل عليها من سفارة كرواتيا في بروكسل على وثيقة سفره الدنماركية،  وقد منح التأشيرة بعد فترة انتظار دامت عدة أسابيع تمت فيها الموافقة على منحه تأشيرة الدخول من وزارة الخارجية الكرواتية، حيث جرى اعتقاله في نفس الليلة التي وصل فيها بمعرفة المخابرات العسكرية الكرواتية بأوامر من الـ CIA ، بينما كان يبيت في منزل طبيب عراقي يؤجر غرفة في منزله وكان جارا للمترجم الكرواتي من أصل فلسطيني الذي استقبل أبو طلال في المطار والذي كان يفترض أن يرافقه في رحلته القصيرة إلى كرواتيا والبوسنة حيث رتب له هذا المبيت، بعدما فشلوا في إيجاد غرفة في أحد الفنادق في تلك الليلة حيث كانت المدينة تشهد معرضا تجاريا أدى لازدحام الفنادق. حيث جرى نقله بعد ذلك إلى مصر التي تعرض فيها لتعذيب بشع أدى لوفاته.
لقد كان أبو طلال –رحمه الله- يعد كتابا عن مأساة البوسنة، وأراد نقل الحقيقة كما يعيشها أهل البوسنة يومها، وكانت رحلته مدتها عشرة أيام  حيث كان يحجز للعودة سريعا ترقبا لولادة زوجته، التي وضعت بالفعل بعد اختطافه بأيام طفله الرابع الذي أتم الآن عامه العاشر ولم يقدر له أن يرى أباه. ولا تزال عائلته تعيش في الدنمارك.

وبعد إنكار طويل ومزاعم ساقطة من النظام الكرواتي الذين زعموا في روايتهم الرسمية في حينه أنه جرى اعتقاله في أحد ساحات العاصمة بدون أوراق وأن المحكمة حكمت بإبعاده وأنه غادر لجهة غير معلومة .. هكذا يختطف الناس.
وبعد عدة سنوات قدم أرفع مسئول كرواتي اعترافا علنيا بخطف أبوطلال بإيعاز من المخابرات الأمريكية.
فقد اعترف منسق المخابرات الكرواتية "ميروسلاف توجمان"، ابن الرئيس الكرواتي الراحل فرانيو توجمان، والذي كان مسئولا عن جميع أجهزة المخابرات الكرواتية عندما احتدم الخلاف بينه وبين الأمريكان بعد رفض أمريكا تقديم وثائق لتبرئة الجنرال الكرواتي "أنتي جوتوفينا" الذي يعتبرونه بطلا قوميا في كرواتيا والمطلوب لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي لجرائم تتعلق بتصفية عدد من الصرب أثناء عملية تحرير الجيب الكروات في كرايينا عام 95 -ولم يتم اعتقاله إلا في السابع من ديسمبر الجاري فقط-
فاتهم ابن الرئيس الكرواتي الراحل توجمان واشنطن في تصريحات نادرة تقلتها صحيفة الشرق الأوسط يوم 12 سبتمبر 2001 بأن واشنطن خرقت قرار حظر بيع الأسلحة لجمهوريات يوغوسلافيا السابقة والذي فرضه مجلس الأمن الدولي، وأنها هي من قدمت الأجهزة العسكرية المتطورة ومساعدات عسكرية لكرواتيا، بل وشارك بعض الضباط الأميركيين في معركة «العاصفة» عام 1995، عندما تمكن الكروات من تحرير أراضيهم في "كرايينا" من المتمردين الصرب. وعرض صورا لجنرالات أمريكيين كانوا يقفون بجانب المتهم الكرواتي الجنرال أنتي جوتوفينا أثناء معركة العاصفة هذه.

وقدم أيضا ابن الرئيس الكرواتي الراحل في اعتراف صريح "أن أجهزته قامت باعتقال المتهم المصري «أبو طلعت» ((وهو يقصد طلعت فؤاد قاسم)) احد قادة الجماعات الأصولية، عندما دخل كرواتيا متجها إلى البوسنة بجواز سفر دنماركي بناء على طلب من وكالة المخابرات الأميركية وتم تسليمه للسلطات المصرية بشكل سري، كتأكيد على العلاقة الجيدة بين الطرفين".
وهكذا كما تقول العرب "قطعت جهيزة قول كل خطيب"
وكانت المخابرات الدنماركية وغيرها على علم كامل بوقائع ما حدث ولكنهم تستروا عليه رغم أن أبو طلال يعد مواطنا لهم، وقد صرح مسئول سياسي رفيع المستوى لجريدة "POLITIKEN" الدنماركية بتاريخ 6 نوفمبر 1995 أن الـ FBI  سلمت طلعت فؤاد قاسم للمخابرات المصرية.
هكذا تكون الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالمسلمين!!

وعن مسار عملية الاختطاف نقلت في حينه وكالة الأنباء الفرنسية أدق رواية للعملية،  ومصدر الدقة أن هذه المعلومات أرسلت لوكالة أنباء العالم الثالث في الدنمارك وهي الوكالة التي كان أبو طلال وقت اختطافه يحمل ضمن أوراقه عقداً معهم لنشر بعض موضوعات مجلة المرابطون على شبكة الانترنت فاختيار هذه الوكالة لتسريب الخبر من الكروات كان مقصودا.
فتقلت فرانس بريس عن وكالة "ثيرد وورلدبرس" الدنمركية ((وكالة أنباء العالم الثالث)): "أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي  FBI“سلم مصر الناطق باسم "الجماعة الإسلامية" طلعت فؤاد قاسم الذي اختفى منذ أواسط سبتمبر الماضي لدى زيارته كرواتيا.
وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر متطابقة جديرة بالثقة أن طلعت قاسم "38سنة" الذي كان لاجئاً سياسياً في الدانمارك منذ 1992 سلم ليل 22 سبتمبر إلى المصريين في ميناء أنكون الإيطالي.
ولم يعلق مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن على هذه الأنباء عندما سألته وكالة فرانس بريس في الأمر أمس . ونفت ثيرد وورلد برس" من جهة أخرى الأنباء التي أوردتها صحف عربية وكرواتية عن تسليم طلعت فؤاد قاسم إلى مصر عبر فرنسا.-وأضافت الوكالة- أن أجهزة الاستخبارات العسكرية الكرواتية أوقفت طلعت فؤاد قاسم الذي وصلها في 12 أيلول إلى زغرب قادماً من أمستردام وسلمته إلى عناصر من  FBI” في قاعدة بحرية كرواتية -وأضافت- أنه نقل إلى السفينة الحربية "إم إس جونسون" في بحر الأدرياتيك حيث خضع للاستجواب طوال يومين!!( وتابعت أن طلعت قاسم نقل إثر استجوابه إلى السفينة المصرية "السامر"ثم إلى مصر وهو معتقل في مركز للاستخبارات المصرية في مدينة نصر.
ومن الواضح أن القضاء الإيطالي قد توصل الآن في إطار مراجعاته لأنشطة الـ CIA في إيطاليا لصدقية هذه المعلومات واستخدام الأراضي الإيطالية في العملية وهو التحقيق الذي نتمنى متابعته حتى تعرف عائلته وأطفاله الذين كبروا ماذا حل بوالدهم، وأين قبره، وأين شهادة وفاته ومن المسئول عن قتله؟
و المهندس طلعت فؤاد قاسم وهو من مواليد "1957" محكوما عليه بالإعدام من قبل محكمة عسكرية جائرة في ديسمبر 1992 فيما عرف بقضية العائدون من أفغانستان، وكان تسليمه لمصر يعني تعذيبه وقتله وهو ما حدث بالفعل، حيث تم قتله تحت التعذيب بأبشع الوسائل ، ولم يحظ بأي معاملة قانونية، ولم يتم إعلامه رسميا بالحكم الغيابي، ولم يسمح له بالاتصال بعائلته أو أي محام. ولم يتم إيداعه أي سجن عمومي في مصر..  ولا يزال النظام في مصر ينكر حتى الآن الاعتراف بهذه الجريمة رغم أن كل الأطراف قد اعترفت والحقائق تتهاوى وتتكشف كما نرى.

لم يضطلع المهندس طلعت فؤاد قاسم بأي دور عسكري لا في مصر ولا في غيرها، ولم يكن متهما بأي حال في أمريكا وكان يعيش بشكل قانوني في دولة قانون حيث كان يمكن مقاضاته إن كانت هناك ثمة قضية ضده ولم يكن يشكل تهديدا لا لأمريكا ولا لغيرها من البلاد، بل كان من أوائل من واجهوا الأفكار التكفيرية والمغالية في أوروبا وكانت له وقفات ومحاضرات في هذا الموضوع.
وحتى المحكمة العسكرية الجائرة التي حكمت عليه بالإعدام في مصر كانت كل تهمته رئاسته لتحرير مجلة المرابطون!!. ولكن يبدوا أن معلومات الـ CIA  عنه لم تكن أفضل من معلوماتهم عن أسلحة الدمار الشامل في العراق!!.
واليوم نرى كل الدول الأوروبية تقريبا قد فتحت تحقيقات في عمليات الاختطاف أو النقل أو الاحتجاز الغير قانوني للسجناء والتي جرت على أراضيهم والذي تم بمعرفة المخابرات الأمريكية خاصة بعد أحداث سبتمبر، فأوروبا وحتى أمريكا نفسها وعلى الرغم مما حدث يعرفون كيف يتطهرون من أدرانهم، وكيف يواجهون أخطاءهم، لأنهم يمتلكون مؤسسات قضائية وإعلامية وبرلمانية وحقوقية فاعلة.
وقد رأينا كيف كان دور الإعلام والمؤسسات الحقوقية في كشف ما جري في أبو غريب وجوانتناموا، وعمليات التجسس، والسجون السرية، والتعذيب.
مجلس الشيوخ الأمريكي أوقف بالأمس العمل بقانون الوطنية رغم أنف بوش، والكونجرس يجبر الإدارة على الانصياع لقانون يحظر ممارسة التعذيب على السجناء في أي مكان، وبوش يجبر على الاعتراف بأن معلوماته عن العراق كانت خاطئة، ويجبر على الاعتراف بالتجسس على المواطنين الأمريكيين، وفي بريطانيا مجلس العموم البريطاني يرفض قوانين بلير المتعلقة بتمديد احتجاز المشتبه بهم لثلاثة أشهر، رغم أنه عندنا في مصر يحبس المتهم ستة أشهر بخلاف الاعتقال الإداري الذي قد يطول لسنوات، والنظام عندنا يعد قانونا جديدا للإرهاب!!.
مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية والقضاء ومنظمات حقوق الإنسان الجميع يحققون في هذه الانتهاكات..
ورأينا كيف أصدر القضاء الإيطالي أوامره باعتقال مدير محطة الـ CIA  في إيطاليا و21 من العاملين معه، ورغم أن القرار لن ينفذ إلا أن القضية تتداعى لتكشف المستور وليثبت القضاء المستقل أنه لا يتستر على هذه الممارسات ويقوم بواجبه في حماية الحقوق والحريات العامة ويصون السيادة الوطنية لهذه البلاد.  وهنا تكمن قوة هذه المؤسسات الديمقراطية التي تتمتع بالاستقلال ، وسيادة القانون
هذه مجتمعات وأنظمة غير صماء كما هي حال النظام البوليسي في مصر، الذي يخطف ويعذب ويقتل ويزور ويلفق ولا يجرؤ أحد على الكلام.

إن اختطاف أبو طلال وقتله بهذه الطريقة البشعة وإنكاره حتى الآن،  يؤكد أن سياسة الاختطاف والتعذيب والقتل التي انتهجتها المخابرات الأمريكية وحلفائها في المنطقة وعلى رأسهم النظام المصري هي سياسة قديمة ولم تكن وليدة أحداث سبتمبر 2001، بل ربما مثل هذه السياسات وغيرها من الممارسات الغير قانونية هي التي أرسلت الإشارات السلبية التي التقطتها بعض الأطراف الإسلامية وخلصت منها إلى أن أمريكا وحلفائها لا يحترمون أي قانون وهو في تقديري من أسوأ ما ساهم في تردي الأمور وتنامي الشعور المعادي لأمريكا، وخلق الثارات والمبررات التي قادت للوضعية التي وصلنا إليها اليوم.
ومن هنا ينبغي أن نثمن الدور الذي يقوم به الآن حماة العدالة والحقوق سواء في أمريكا أو أوروبا أو في بلادنا وعلى رأسهم نادي القضاة في مصر.
فهذا النضال الحقوقي لحماية الحريات وحقوق الإنسان بما فيهم الإنسان المسلم  يعكس تنامي الشعور الإنساني العالي الذي بدأ يشكل قوة في الرأي العام الغربي ترفض الممارسات السرية لهذه الأجهزة التي ثبت أنها أفسدت أكثر مما أفادت.

إننا ننتظر انتصارا للحقيقة والعدالة أن يبادر النظام في مصر بوضع حد للغموض الذي اكتنف العديد من حالات الاختطاف وعلى رأسها اختطاف المهندس طلعت فؤاد قاسم، وأن يسارع بالتطهر هو الآخر من هذه الجرائم بإعلان الحقيقة والاعتذار عن ما حدث.
وبدون ذلك فسوف تبقى قضايا هؤلاء الضحايا حية في ضمائر الأحرار في العالم لا يستطيع أحد أن يئدها أو يطمسها، مهما طال الزمن.


الرابط
http://www.alarabnews.com/alshaab/2005/16-12-2005/c2.htm

الجماعة الإسلامية بمصر ... الوجه الحقيقي.... كما عرفتها 14

الآن ملف الشيخ المجاهد
أبي طلال القاسمي رحمه الله المهندس طلعت فؤاد قاسم



بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
يسرني إخوتي الأحبة أن أقدم لكم هذا الملف المتميز للشيخ المجاهد أبي طلال القاسمي رحمه الله و تقبله في الشهداء و الذي يحتوي على كل مرئياته و صوتياته المتوفرة على الانترنت
و ارجوا من الإخوة أن يضعوا هنا ما توفر لديهم من مواد الشيخ حتى نتمكن من جمع تراثه إن شاء الله
في البداية هذه سيرة الشيخ منقولة من موقع التوحيد و الجهاد

الشيخ المجاهد ؛ طلعت فؤاد قاسم ، أبو طلال القاسمي، ولد بقنا بمصر ، سنة 1377 هـ.تخرج فى كلية الهندسة قسم الميكانيكا سنة 1409هـ , وكان من السباقين إلى الإلتزام والدعوة إلى تحكيم شرع الله الذي غيبه الحكام الطواغيت. فانضم إلى " الجماعة الإسلامية " وكان من ابرز دعاتها، واحد اعضاء مجلس الشورى. وتولّى أمارة الجماعة لجامعة المنيا حتى سنة 1402هـ ، كما لعب دورا بارزا في اقناع الشيخ المجاهد عمر عبد الرحمن لتولي امارة الجماعة.ألقي القبض عليه سنة 1402 هـ ، مع من شملهم قرار التحفظ الذي أصدره الطاغوت السادات ، واحتجز بسجن استقبال طره. ثم حكم عليه بعد اغتيال الطاغوت السادات بـ (7) سنوات سجن مع الاشغال الشاقة ، قضاها صابرا محتسبا .افرج عنه سنة 1409 هـ ، مع وضعه تحت المراقبة لمدة (5) سنوات، ثم ما لبثوا ان القوا القبض عليه مجددا بعد مدة ليست بالطويلة قضاها خارج السجن. لكنه بحمد الله تمكن هذه المرة من الفرار منهم . حيث استطاع الوصول إلى أرض الجهاد والفداء - افغانستان - وهناك سطر مع اخوانه ملاحم وقصة هزيمة الاتحاد السوفيتي - صاحب اكبر واعتى الجيوش كما كان يوصف -واصدر من هناك مجلة " المرابطون " ، أوّل مجلّة دورية سيارة تتحدّث باسم الجماعة الإسلامية.بعد نشوب الفتن بين قادة الفصائل في أفغانستان، سافر الشيخ إلى أوربا واستقر به المقام في الدنمارك ، حيث استمر في الدعوة والتدريس ، وتمكن من اطلاق برنامج تلفزيوني إسلامي.بعد المذابح التي تعرض لها المسلمون في البوسنة والهرسك على ايدي عباد الصليب ، حاول الشيخ الدخول إلى البوسنة للمشاركة في الجهاد والدفاع عن أعراض المسلمين وحرماتهم - رغم مرضه - :وإذا كانت النفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
وفى طريقه إلى أرض الجهاد ، ربيع الآخر سنة 1416 هـ ، ألقت السلطات الكرواتية القبض عليه ، لتسلمه إلى الأمريكان ، والذين قاموا بدورهم بتسليمه إلى طواغيت مصر .نسأل الله ان يتقبله في الشهداء ، وان يجمعنا واياه في مقعد صدق عند مليك مقتدر

سيرة الشيخ بقلم الاخ منتصر الزيات

المهندس طلعت فؤاد قاسم .مواليد نجع حمادى محافظة قنا، عام 1957 .حيث التقى منذ طفولته بالأخ محمد شوقي الاسلامبولى والشهيد خالد الاسلامبولى، حيث أقاما هناك فترة بمناسبة عمل والدهما بشركة السكر. تخرج فى كلية الهندسة قسم الميكانيكا عام 1988 , وكان من الذين سبقوا الى الصحوة الإسلامية المعاصرة أواسط السبعينيات , عرف بإخلاصه الشديد وتواضعه الجم واندفاعاته من أجل تبليغ الناس دعوة ربهم وعودتهم للالتزام بأحكامه وشريعته وآدابه، فقاد قوافل الدعوة الى المقاهي حيث يجلس عامة الناس للتلهى فيحدثهم أبو طلال حديثا لم يألفوه عن يوم الدين وسبب استخلاف الله للإنسان فى الأرض لعبادته وطاعته فيخرج من حلقته بمن شرح الله صدره للإسلام.وقد التقيت أبو طلال عام 1979 فى المدينة الجامعية بأسيوط وكانت الأحداث تتصاعد.. هناك ثورة الطلاب ضد استقبال السادات لشاة إيران.. وثورة الطلاب على بناء سور يحوط المدينة الجامعية ويكبلها ، فوجدته هادئا باسما مرتب الفكر والخواطر .وفى عام 1980 أقامت الجماعة الإسلامية فى صعيد مصر سوقا خيريا للسلع المعمرة يواجهون بها حالة الغلاء التي استعرت فى مصر وغياب بعض السلع التموينية ، فقدمت الجماعة فى سوقها هذه السلع بأسعار التكلفة ، وكان الأخ طلعت فؤاد قاسم هو المسئول عن متابعة إنشاء الأسواق فى المحافظات المختلفة ، فسافرت إليه ببلدته نجع حمادى لاتفق معه على إقامة السوق ببلدتي أسوان ، فوجدت قدمه في الجبس لحادث ألّم به ، ورغم ذلك فهو يتنقل هنا وهناك وأصر على ضيافتي ولقيته بنفس الصفات التي لقيته بها فى مرتي الأولى ؛ إقبال على الله وهدوء شديد يغلف كلماته يحمل على الاعتقاد أنه يكبر سنه بمراحل كثيرة وأنه يحمل هموما كبيرة .كان أبو طلال القاسمى شديد الولوع بالدعوة الإسلامية والاحتكاك بالناس وهموم العمل العلني , لذلك تعرض للابتلاء سريعا ، و لانه يمارس الدعوة العلنية فقد شمله قرار التحفظ الذي أصدره السادات بالقبض على 1536 من قيادات الحركة الوطنية بمصر ، ومن بينها بالطيع وأكثرهم من الحركة الإسلامية ، واحتجز طلعت فؤاد قاسم بسجن استقبال طره مع من تم القبض عليهم مبكرا .ومع أحداث المنصة وقيام خالد الاسلامبولى وأصحابه ؛ عبد الحميد عبد السلام وعطا طايل حميدة وحسين عباس باغتيال السادات والقبض عليهم ، عرف قدر طلعت فؤاد قاسم وأنه أحد أبرز أعضاء مجلس شورى الجماعة الإسلامية ، بعد أن تحالفت مع جماعة الجهاد بقيادة الشهيد محمد عبد السلام فرج , وانه لعب دورا بارزا فى إقناع الدكتور عمر عبد الرحمن بقبول مهمة قيادة الجماعة ، عندما سافر إليه صحبة الاخوة كرم زهدي و عبود الزمر وأخرين لاقناع فضيلته بهذه المهمة ، ومن الطبيعي إذا أن يشمله قرار الاتهام فى قضية الجهاد الكبرى وتقضى المحكمة بمعاقبته بالأشغال الشاقة سبع سنوات قضاها صابرا محتسبا .وأذكر أنه كنا قد تمكنا أنا والأخ رفاعى طه - أحد أبرز قيادات الجماعة الإسلامية - من الفرار من القبض آنذاك وحاولنا أثناء فرارنا أن ننهض ببعض الواجب الشرعي في استنقاذ إخواننا الأسرى وتقوية العناصر الإسلامية التي لم يقدر لها ابتلاء الأسر ، ورغم ظروفنا الصعبة ومتابعات أجهزة الأمن لنا إلا أننا بفضل الله ومنته تمكنا وقتها من إنجاز قدر لا بأس به من هذه المهام إلى أن وقعنا في الأسر .وأذكر لأخي طلعت فؤاد قاسم رحمه الله موقفا لا أنساه أبدا ، علمني أن القيادة فن لا يقدر عليه أي أحد وأن معالجة الأمور نعمة لا يمن الله بها إلا على المخلصين وأصحاب الموهبة ؛
فعند دخولي عليه ومعه بعض إخواننا بسجن طره - أذكر منهم المهندس أسامة حافظ والأخ فؤاد الدواليبي - وكانوا جلوسا فى حضرة الشيخ عمر عبد الرحمن بعنبر المستشفى قام أبو طلال فى استقبالي وتمتم بالآية الكريمة ( الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح ) ، فعالج في بساطة شديدة بآية رددها فى هذا الموقف آلاما مبرحة عانيتها طيلة تسعة أشهر كاملة عزلت خلالها فى سجن القلعة .وأذكر أنه بعد الإفراج عنه عام 1988 وكان قد قدروا عليه خمس سنوات يقضيها تحت المراقبة الشرطية ، بمعنى لا بد أن يوقع كل يوم مساء بمخفر الشرطة ولا يجوز له الانتقال من بلدته الى أي مكان إلا بعد إخطار الشرطة باعتزامه السفر إليه ، فقد اختار أبو طلال الإقامة بمسكني بالقاهرة كمقر رسمي له ، كانت خلالها تتوافد الوفود لزيارته بمسكني ونعمت بصحبته طيلة شهرين قبل أن يعيدوا القبض عليه مرة أخرى ويقبع فى معتقله قرابة عام ثم يتمكن من الفرار أثناء عملية ترحيله من سجن إلى أخر ، ويتمكن بفضل الله من السفر إلى خارج البلاد .حيث استطاع أن يصل إلي أرض الجهاد في أفغانستان قبل تحرير كابول ، وهناك أسس أبو طلال مع ثلة من إخوانه مجلة المرابطون - لسان الجماعة الإسلامية - وانطلقت في عز مجدها تدعوا إلي الله وتحرض على الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ، فكان الناس يتلقفونها ويتقبلونها بالبشر والترحاب .وليت إخواننا القائمين على هذه النشرة الرائدة أن يعيدوها إلى خطها الدعوى الشامل فتعود الحياة تدب في صفحاتها وعبر أزيز وذبذبات الإنترنت فلها مكانتها في قلوب المسلمين تخفق لها ولغيرها من المطبوعات التي تعالج هموم المسلمين , إن مطبوعات ونشرات الحركات الإسلامية من الممكن أن تلعب دورا بارزا في مواجهة تغول العولمة على هوية الأمة ومحاولة مسخها ، بأن تلهب مشاعر الجماهير غيرة على دينها وتقاليدها وآدابها , وأن تقدم للأجيال المختلفة وجبة صالحة من التراث والفكر والأصالة والمعرفة فقها وسلوكا وعقيدة وتاريخا وعلوما إنسانية مختلفة , إن الآليات الإعلامية للحركات الإسلامية تظلم نفسها وتهدر طاقتها في الانكفاء على مجرد إصدار البيانات الحماسية المشبعة بلغة الصراخ التي قد تذهب أدراج الرياح فلكل عصر أسلوب خطابه وأدواته .ثم استقر مقامه في الدانمرك بعد أن حصل على اللجوء السياسي هناك ، وتبوأ عن جدارة مهمة الترويج الإعلامي للجماعة الإسلامية وتفنيد الاتهامات التي تبثها أجهزة الأمن ووسائل الإعلام ضدها , وطوال فترة وجوده بالدانمرك لم ينقطع عنى ولم أنقطع عنه , كان دائم الاتصال والتودد الى إخوانه , واسع الأفق , شديد الغيرة على دين الله , دائم التواضع لإخوانه . وفى ليلة مظلمة من ليالي سبتمبر من العام 1995 تم اختطاف طلعت فؤاد قاسم من كرواتيا في مؤامرة دولية ، تناست فيها دولا كبرى كل العهود والمواثيق التى قامت عليها , تناست القيم والمبادئ في أن تسوغ لأجهزتها خطف رجل أعزل لاجئ سياسي في جوار أوربا .واقتيد أبو طلال بإيمانه الذي لم ينقطع بالله الى سفينة أمريكية ، وقالت الكروات ؛ انهم لم يعلموا شيئا عنه بعد إطلاقه, غير أننا نستودع أبو طلال أمانة استردها صاحبها ونحتسبه شهيدا يرتع في الجنان مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

وقائع اختطاف طلعت فؤاد قاسم "أبو طلال القاسمى" في سبتمبر 1995 بقلم : أسامة رشدي

عملية اختطاف المهندس طلعت فؤاد قاسم أحد قيادات الجماعة الإسلامية في مصر والذي كان حاصلا على حق اللجوء السياسي في الدنمارك، تمت في العاصمة الكرواتية زغرب التي وصلها بتأشيرة نظامية حصل عليها من سفارة كرواتيا في بروكسل على وثيقة سفره الدنماركية، وقد منح التأشيرة بعد فترة انتظار دامت عدة أسابيع تمت فيها الموافقة على منحه تأشيرة الدخول من وزارة الخارجية الكرواتية، حيث جرى اعتقاله في نفس الليلة التي وصل فيها بمعرفة المخابرات العسكرية الكرواتية بأوامر من الـ
CIA ، بينما كان يبيت في منزل طبيب عراقي يؤجر غرفة في منزله وكان جارا للمترجم الكرواتي من أصل فلسطيني الذي استقبل أبو طلال في المطار والذي كان يفترض أن يرافقه في رحلته القصيرة إلى كرواتيا والبوسنة حيث رتب له هذا المبيت، بعدما فشلوا في إيجاد غرفة في أحد الفنادق في تلك الليلة حيث كانت المدينة تشهد معرضا تجاريا أدى لازدحام الفنادق. حيث جرى نقله بعد ذلك إلى مصر التي تعرض فيها لتعذيب بشع أدى لوفاته.لقد كان أبو طلال –.وبعد إنكار طويل ومزاعم ساقطة من النظام الكرواتي الذين زعموا في روايتهم الرسمية في حينه أنه جرى اعتقاله في أحد ساحات العاصمة بدون أوراق وأن المحكمة حكمت بإبعاده وأنه غادر لجهة غير معلومة .. هكذا يختطف الناس.وبعد عدة سنوات قدم أرفع مسئول كرواتي اعترافا علنيا بخطف أبوطلال بإيعاز من المخابرات الأمريكية.فقد اعترف منسق المخابرات الكرواتية "ميروسلاف توجمان"، ابن الرئيس الكرواتي الراحل فرانيو توجمان، والذي كان مسئولا عن جميع أجهزة المخابرات الكرواتية عندما احتدم الخلاف بينه وبين الأمريكان بعد رفض أمريكا تقديم وثائق لتبرئة الجنرال الكرواتي "أنتي جوتوفينا" الذي يعتبرونه بطلا قوميا في كرواتيا والمطلوب لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي لجرائم تتعلق بتصفية عدد من الصرب أثناء عملية تحرير الجيب الكروات في كرايينا عام 95 -ولم يتم اعتقاله إلا في السابع من ديسمبر الجاري فقط- فاتهم ابن الرئيس الكرواتي الراحل توجمان واشنطن في تصريحات نادرة تقلتها صحيفة الشرق الأوسط يوم 12 سبتمبر 2001 بأن واشنطن خرقت قرار حظر بيع الأسلحة لجمهوريات يوغوسلافيا السابقة والذي فرضه مجلس الأمن الدولي، وأنها هي من قدمت الأجهزة العسكرية المتطورة ومساعدات عسكرية لكرواتيا، بل وشارك بعض الضباط الأميركيين في معركة «العاصفة» عام 1995، عندما تمكن الكروات من تحرير أراضيهم في "كرايينا" من المتمردين الصرب. وعرض صورا لجنرالات أمريكيين كانوا يقفون بجانب المتهم الكرواتي الجنرال أنتي جوتوفينا أثناء معركة العاصفة هذه.وقدم أيضا ابن الرئيس الكرواتي الراحل في اعتراف صريح "أن أجهزته قامت باعتقال المتهم المصري «أبو طلعت» ((وهو يقصد طلعت فؤاد قاسم)) احد قادة الجماعات الأصولية، عندما دخل كرواتيا متجها إلى البوسنة بجواز سفر دنماركي بناء على طلب من وكالة المخابرات الأميركية وتم تسليمه للسلطات المصرية بشكل سري، كتأكيد على العلاقة الجيدة بين الطرفين". وهكذا كما تقول العرب "قطعت جهيزة قول كل خطيب"وكانت المخابرات الدنماركية وغيرها على علم كامل بوقائع ما حدث ولكنهم تستروا عليه رغم أن أبو طلال يعد مواطنا لهم، وقد صرح مسئول سياسي رفيع المستوى لجريدة "POLITIKEN" الدنماركية بتاريخ 6 نوفمبر 1995 أن الـ FBI سلمت طلعت فؤاد قاسم للمخابرات المصرية.هكذا تكون الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان عندما يتعلق الأمر بالمسلمين!!وعن مسار عملية الاختطاف نقلت في حينه وكالة الأنباء الفرنسية أدق رواية للعملية، ومصدر الدقة أن هذه المعلومات أرسلت لوكالة أنباء العالم الثالث في الدنمارك وهي الوكالة التي كان أبو طلال وقت اختطافه يحمل ضمن أوراقه عقداً معهم لنشر بعض موضوعات مجلة المرابطون على شبكة الانترنت فاختيار هذه الوكالة لتسريب الخبر من الكروات كان مقصودا.فتقلت فرانس بريس عن وكالة "ثيرد وورلدبرس" الدنمركية ((وكالة أنباء العالم الثالث)): "أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي "FBI"سلم مصر الناطق باسم "الجماعة الإسلامية" طلعت فؤاد قاسم الذي اختفى منذ أواسط سبتمبر الماضي لدى زيارته كرواتيا.وأضافت الوكالة نقلاً عن مصادر متطابقة جديرة بالثقة أن طلعت قاسم "38سنة" الذي كان لاجئاً سياسياً في الدانمارك منذ 1992 سلم ليل 22 سبتمبر إلى المصريين في ميناء أنكون الإيطالي.ولم يعلق مكتب التحقيقات الفيدرالي في واشنطن على هذه الأنباء عندما سألته وكالة فرانس بريس في الأمر أمس . ونفت ثيرد وورلد برس" من جهة أخرى الأنباء التي أوردتها صحف عربية وكرواتية عن تسليم طلعت فؤاد قاسم إلى مصر عبر فرنسا.-وأضافت الوكالة- أن أجهزة الاستخبارات العسكرية الكرواتية أوقفت طلعت فؤاد قاسم الذي وصلها في 12 أيلول إلى زغرب قادماً من أمستردام وسلمته إلى عناصر من "FBI" في قاعدة بحرية كرواتية -وأضافت- أنه نقل إلى السفينة الحربية "إم إس جونسون" في بحر الأدرياتيك حيث خضع للاستجواب طوال يومين!!( وتابعت أن طلعت قاسم نقل إثر استجوابه إلى السفينة المصرية "السامر"ثم إلى مصر وهو معتقل في مركز للاستخبارات المصرية في مدينة نصر.ومن الواضح أن القضاء الإيطالي قد توصل الآن في إطار مراجعاته لأنشطة الـ CIA في إيطاليا لصدقية هذه المعلومات واستخدام الأراضي الإيطالية في العملية وهو التحقيق الذي نتمنى متابعته حتى تعرف عائلته وأطفاله الذين كبروا ماذا حل بوالدهم، وأين قبره، وأين شهادة وفاته ومن المسئول عن قتله؟
و المهندس طلعت فؤاد قاسم وهو من مواليد "1957" محكوما عليه بالإعدام من قبل محكمة عسكرية جائرة في ديسمبر 1992 فيما عرف بقضية العائدون من أفغانستان، وكان تسليمه لمصر يعني تعذيبه وقتله وهو ما حدث بالفعل، حيث تم قتله تحت التعذيب بأبشع الوسائل ، ولم يحظ بأي معاملة قانونية، ولم يتم إعلامه رسميا بالحكم الغيابي، ولم يسمح له بالاتصال بعائلته أو أي محام. ولم يتم إيداعه أي سجن عمومي في مصر.. ولا يزال النظام في مصر ينكر حتى الآن الاعتراف بهذه الجريمة رغم أن كل الأطراف قد اعترفت والحقائق تتهاوى وتتكشف كما نرى.لم يضطلع المهندس طلعت فؤاد قاسم بأي دور عسكري لا في مصر ولا في غيرها، ولم يكن متهما بأي حال في أمريكا وكان يعيش بشكل قانوني في دولة قانون حيث كان يمكن مقاضاته إن كانت هناك ثمة قضية ضده ولم يكن يشكل تهديدا لا لأمريكا ولا لغيرها من البلاد، بل كان من أوائل من واجهوا الأفكار التكفيرية والمغالية في أوروبا وكانت له وقفات ومحاضرات في هذا الموضوع.وحتى المحكمة العسكرية الجائرة التي حكمت عليه بالإعدام في مصر كانت كل تهمته رئاسته لتحرير مجلة المرابطون!!. ولكن يبدوا أن معلومات الـ
CIA عنه لم تكن أفضل من معلوماتهم عن أسلحة الدمار الشامل في العراق!!.واليوم نرى كل الدول الأوروبية تقريبا قد فتحت تحقيقات في عمليات الاختطاف أو النقل أو الاحتجاز الغير قانوني للسجناء والتي جرت على أراضيهم والذي تم بمعرفة المخابرات الأمريكية خاصة بعد أحداث سبتمبر، فأوروبا وحتى أمريكا نفسها وعلى الرغم مما حدث يعرفون كيف يتطهرون من أدرانهم، وكيف يواجهون أخطاءهم، لأنهم يمتلكون مؤسسات قضائية وإعلامية وبرلمانية وحقوقية فاعلة.وقد رأينا كيف كان دور الإعلام والمؤسسات الحقوقية في كشف ما جري في أبو غريب وجوانتناموا، وعمليات التجسس، والسجون السرية، والتعذيب.مجلس الشيوخ الأمريكي أوقف بالأمس العمل بقانون الوطنية رغم أنف بوش، والكونجرس يجبر الإدارة على الانصياع لقانون يحظر ممارسة التعذيب على السجناء في أي مكان، وبوش يجبر على الاعتراف بأن معلوماته عن العراق كانت خاطئة، ويجبر على الاعتراف بالتجسس على المواطنين الأمريكيين، وفي بريطانيا مجلس العموم البريطاني يرفض قوانين بلير المتعلقة بتمديد احتجاز المشتبه بهم لثلاثة أشهر، رغم أنه عندنا في مصر يحبس المتهم ستة أشهر بخلاف الاعتقال الإداري الذي قد يطول لسنوات، والنظام عندنا يعد قانونا جديدا للإرهاب!!.مجلس أوروبا والبرلمان الأوروبي والبرلمانات الوطنية والقضاء ومنظمات حقوق الإنسان الجميع يحققون في هذه الانتهاكات.. ورأينا كيف أصدر القضاء الإيطالي أوامره باعتقال مدير محطة الـ CIA في إيطاليا و21 من العاملين معه، ورغم أن القرار لن ينفذ إلا أن القضية تتداعى لتكشف المستور وليثبت القضاء المستقل أنه لا يتستر على هذه الممارسات ويقوم بواجبه في حماية الحقوق والحريات العامة ويصون السيادة الوطنية لهذه البلاد. وهنا تكمن قوة هذه المؤسسات الديمقراطية التي تتمتع بالاستقلال ، وسيادة القانون
هذه مجتمعات وأنظمة غير صماء كما هي حال النظام البوليسي في مصر، الذي يخطف ويعذب ويقتل ويزور ويلفق ولا يجرؤ أحد على الكلام.إن اختطاف أبو طلال وقتله بهذه الطريقة البشعة وإنكاره حتى الآن، يؤكد أن سياسة الاختطاف والتعذيب والقتل التي انتهجتها المخابرات الأمريكية وحلفائها في المنطقة وعلى رأسهم النظام المصري هي سياسة قديمة ولم تكن وليدة أحداث سبتمبر 2001، بل ربما مثل هذه السياسات وغيرها من الممارسات الغير قانونية هي التي أرسلت الإشارات السلبية التي التقطتها بعض الأطراف الإسلامية وخلصت منها إلى أن أمريكا وحلفائها لا يحترمون أي قانون وهو في تقديري من أسوأ ما ساهم في تردي الأمور وتنامي الشعور المعادي لأمريكا، وخلق الثارات والمبررات التي قادت للوضعية التي وصلنا إليها اليوم.ومن هنا ينبغي أن نثمن الدور الذي يقوم به الآن حماة العدالة والحقوق سواء في أمريكا أو أوروبا أو في بلادنا وعلى رأسهم نادي القضاة في مصر.فهذا النضال الحقوقي لحماية الحريات وحقوق الإنسان بما فيهم الإنسان المسلم يعكس تنامي الشعور الإنساني العالي الذي بدأ يشكل قوة في الرأي العام الغربي ترفض الممارسات السرية لهذه الأجهزة التي ثبت أنها أفسدت أكثر مما أفادت.إننا ننتظر انتصارا للحقيقة والعدالة أن يبادر النظام في مصر بوضع حد للغموض الذي اكتنف العديد من حالات الاختطاف وعلى رأسها اختطاف المهندس طلعت فؤاد قاسم، وأن يسارع بالتطهر هو الآخر من هذه الجرائم بإعلان الحقيقة والاعتذار عن ما حدث.وبدون ذلك فسوف تبقى قضايا هؤلاء الضحايا حية في ضمائر الأحرار في العالم لا يستطيع أحد أن يئدها أو يطمسها، مهما طال الزمن.

بسم الله نبدأ مع صوتيات الشيخ رحمه الله

الادلة النقلية و العقلية على كفر من يحكم بغير ما انزل الله
الحاكمية
بعض مواقف الشيخ أبي طلال القاسمي رحمه الله
 حديث الافك
قصة إبراهيم مع إسماعيل عليهما السلام
قل هذه سبيلي
لابد للحق من قوة تحميه
تلفزيون القدس
نواصل مع مرئيات الشيخ رحمه الله

سلسلة محاضرات.. غزوة بدر وغزوة أحد
أولا : غزوة بدر
ثانياً : غزوة أحد
 انْفِرُواْ خِفَافاً وَثِقَالاً
خطبة عيد الأضحى عام 1993م في مسجد الأقصى بالدانمارك
خطبة عيد الفطر عام 1994 م
الارهاب فريضة
الحاكمية
مقتطفات من سيرة حياة الشيخ أبو طلال
لابد للحق من قوة تحميه
حديث الافك
قل هذه سبيلي
الجزء الاول
الجزء الثاني


كان رحمه الله- يعد كتابا عن مأساة البوسنة، وأراد نقل الحقيقة كما يعيشها أهل البوسنة يومها، وكانت رحلته مدتها عشرة أيام حيث كان يحجز للعودة سريعا ترقبا لولادة زوجته، التي وضعت بالفعل بعد اختطافه بأيام طفله الرابع الذي أتم الآن عامه العاشر ولم يقدر له أن يرى أباه. ولا تزال عائلته تعيش في الدنمارك

و لا تنسوا كل الإخوة الذين ساهموا في ا نجاز هذا العمل من صالح دعائكم
المرجو من الاخوة وضع روابط اخرى و نشرها في بقية المنتديات و الدال على الخير كفاعله
لا تنسوا الدعاء لاخوانكم في سجون الطواغيت
اللهم فك اسر اخواننا و مشايخنا المأسورين في سجون الطواغيت
اللهم فرج كربتهم وآنس وحشتهم وأنزل عليهم السكينة و ارزقهم الصبر و الثبات يارب العالمين...اللهم انصر المجاهدين في سبيلك في كل مكان يا رب العالمين...اللهم ايدهم بنصر من عندك...اللهم ثبت اقدامهم و سدد رميهم و دمر اعدائك و اعدائهم يا ذا الجلال و الاكرام...و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين

الرابط

http://www.talabaeyes.com/showthread.php?t=13703



الجماعة الإسلامية بمصر ... الوجه الحقيقي.... كما عرفتها 13.. قصة الجهاد وجماعاتة في مصر




قصة الجهاد




 
الحلقة الثالثة
تفاصيل محاولتي الوحدة بين ( الجهاد ) و ( الجماعة الإسلامية ) في باكستان والسودان . . . وأسباب فشلهما

بدأ ضرب السياحة في 1992 وكانت قضية رفعت المحجوب في نهايتها تقريباً أمام القضاء. حضرت أول قضية اعتداء في قضية السياحة أمام نيابة أمن الدولة. كان هناك شاب صغير, يرحمه الله, اسمه دراوي قِناوي (من قنا) وهو من نفذ اعتداء على اوتوبيس سياحي في سوق في المنيا او قنا. نفذ السلاح منه, ولم يقتل احداً. لكن هيبة الدولة اهتزّت. وحادثة السياحة من الاخطاء الكبرى التي وقعت فيها الجماعة الاسلامية.

سُئل أحد الاخوة المعتقلين في قضية المحجوب عن التبرير لضرب قطارات السياح - وكان اعضاء الجماعة يخرجون آنذاك من مزارع قصب السكر ويطلقون الرصاص على القطارات - فأجاب: كي تُفرج الدولة عن إخواننا في السجون, وترد الينا مساجدنا, ونرجع الى الدعوة كما كنا مرة أخرى, وهي وسيلة من وسائل الضغط. لكنه لم يُجب عن مبرر ضرب السياح الأجانب الذين لا دخل لهم في صراع الجماعة مع الدولة. لم تُقدّم الجماعة إجابات مقنعة في تلك الفترة, من الناحية الشرعية ولا حتى السياسية. استغلت الدولة ذلك استغلالاً كبيراً, وكان ذلك في مصلحتها. (...) أما الأدلة الشرعية فكُتبت في ما بعد في تبرير ضرب السياحة, لكن لا يجوز ان تقوم بالشيء ثم تؤصل له وتجد له مبررات شرعية. لا تقتل ثم تأتي وتُعد أبحاثاً شرعية لتجد مبررات لما فعلت. هذا غير مقبول أصلاً. بدأت بخطأ فتتحمل نتيجته وتعترف بأنه خطأ وتتراجع عنه.



محاولات توحيد ... فاشلة

لم تسر (جماعة الجهاد) في سياسة (الجماعة الإسلامية) في ضرب السياحة داخل مصر. لكن جهوداً حثيثة كانت تبذل في الخارج لتوحيد صفوفهما. وقد حصلت محاولتان أساسيتان للتوحيد.

المحاولة الأولى جرت في باكستان. كان هناك بعض الناس الطيبين الذين سعوا الى تقريب الجماعتين, علماً بأن جماعة الجهاد سبقت الجماعة الإسلامية الى أفغانستان. وكانت لكل منهما أماكن مختلفة. كان الأخ عبدالفتاح اسماعيل - قُتل في افغانستان, وتزوّج ارملته رحمة الله عليه حياً كان أم ميتاً أبو طلال (القاسمي, واسمه طلعت فؤاد قاسم, وهو أحد قادة الجماعة الإسلامية) - أول من جاء من الجماعة الإسلامية واستضافه الدكتور أيمن. بعد ذلك قال: افتحوا لنا مضافة. ففتحوا لهم مضافة. وصار الاخوة في الجماعة الاسلامية يأتون ببعضهم اليها. ثم سبقوا جماعة الجهاد وفتحوا اول معسكر لهم, على رغم ان جماعة الجهاد جاءت قبلهم. انفتحت الجماعة الاسلامية على غيرها من الجماعات, في حين انغلقت جماعة الجهاد على نفسها بسبب مبدأ السرية الذي تتبعه ودربت عناصرها بطريقة معيّنة تختلف كثيراً عن التدريبات عند الجماعات الأخرى.

استغلت الجماعة الإسلامية توسعها في تلك الفترة أحسن استغلال. وصادف وقتها ان القوا خطبة في صلاة العيد, بحضور شباب من المغرب والجزائر والخليج والعديد من الدول الأخرى. وكان من قادتها البارزين آنذاك أبو ياسر (رفاعي طه) وابو طلال (طلعت فؤاد قاسم). أثار القاء الجماعة الإسلامية خطبة صلاة العيد كلاماً داخل جماعة الجهاد: لماذا انتم الأقدم والأسبق هنا ولا تقومون انتم بخطبة العيد? لماذا لا تقومون بجهد إعلامي مثل الجماعة الاسلامية. رد بعض الناس بأننا غير مهتمين بهذا الموضوع, لأنه يجر مشاكل ويسمح بأن يندس مندسون في صفوفنا. وهذه وجهة نظر قد تكون مقبولة الى حد ما.

لكن صار بعض الناس يقولون: هؤلاء جماعة جهاد مصرية, وهؤلاء جماعة اسلامية مصرية ايضاً, وكل واحد من الجماعتين جالس في مكان ويعمل ما يريد. وصاروا يقولون: لماذا لا يتحدون بما ان كلاً منهما معارض للنظام. فردت جماعة الجهاد: هذا خير. فالوحدة واجب شرعي. لكن لا بد من تحديد أسس الاتحاد. فطريقة العمل التنظيمي عند الطرفين مختلفة. وهذا الطرف عنده أمور لا تتفق عند الطرف الآخر, إلا في حال تنازل طرف منهما عن بعض مما عنده. ولكن التنازل يتم في الامور غير الأساسية. فقالوا في جماعة الجهاد: احسن حاجة ان نجمع جماعة من العلماء. فرشحوا علماء بينهم الشيخ عبدالرزاق عطيفي والشيخ القاعود وبعض المشايخ المعروفين, إضافة الى شخصيات عامة. قالوا ان مشروعنا هو ان نُحضر هؤلاء العلماء ونحكّمهم في ما بيننا. وقالت جماعة الجهاد ان لا مشكلة في الإسم ايضاً, إذ كانت الجماعة الاسلامية مُصرّة على الاحتفاظ باسمها. فقالت جماعة الجهاد: لا, الاسم الذي يختاره العلماء الأكفأ شرعاً نقبل به. ولا شروط سوى ما يوافق عليه العلماء. وهذا الكلام عن النقاش بين الطرفين هو بشهادة الدكتور شخصياً.

من الناس الذين كانوا متحمسين لهذا الأمر ابو طلال الذي حاول جاهداً تسهيل الوحدة وأعدّ مسودات لها. وهو كان تواقاً لها ومن اشد المتحمسين للوحدة. قالوا له: استشر الاخوة. فذهب لاستشارتهم, لكنه عاد الى الدكتور برفض منهم لمحاولات الوحدة بحسب الطرح الذي قدّمته لهم جماعة الجهاد.

قد تكون الجماعة الاسلامية قامت بعمليات تعتبر انها ناجحة في نظرها. وقد يكون ان الناس وكثرة عددهم (في صفوف الجماعة) هو الذي خدعهم في تلك الفترة. قراءتهم للناحية السياسية كانت في شكل معيّن. ولأمور أخرى لا اعرفها حتى الآن. لكن ما اعرفه ان جماعة الجهاد اقترحت مجلس علماء, ولم تتمسك باسمها او باسم الجماعة الاسلامية وتركت ذلك للعلماء. وهناك من يقول ان الجماعة الإسلامية خشيت ان يكون معظم العلماء المقترحين من مؤيدي جماعة الجهاد فتأتي توصياتهم لمصلحة جماعة الدكتور. آخرون قالوا ان بعض الناس لا تريد الوحدة لأن من مصلحتها ان تبقى كما هي. فهناك من سيخسر بعض النفوذ الذي يتمتع به في جماعته لو دخل الى الجماعة الجديدة التي ستتكون من جماعتي الجهاد والجماعة الاسلامية. هذه بعض التفسيرات لرفض الجماعة الاسلامية الوحدة في 1992.

المحاولة الثانية الاساسية للوحدة حصلت في السودان في آخر 1994 او بداية 1995. ما اعرفه ان ناساً طيبين كانوا يتداولون الأمر في ما بينهم. الشخصان الاساسيان كانا ابو ياسر والدكتور (ايمن). كان قادة الجماعة الإسلامية والجهاد في السودان يعانون المصاعب والتضييق الذي شمل الجميع. عندما كانوا يجلسون مع بعضهم بعضاً لم تكن هناك مشاكل بينهم: فالهم واحد. كان بينهم أناس سنصنّفهم (الحمائم) قالوا: لماذا لا نتوحد ونصبح جماعة واحدة? فسعى بعض الاخوة من الجماعتين الى انجاح هذه الفكرة بعدما رأوا اصرار ابو ياسر عليها والعلاقة الجيدة بين الطرفين. ابو طلال لم يكن موجوداً, إذ كان في الدنمارك, وإن كان على اتصال بالموضوع. الاخوة في جماعة الجهاد سمعوا شيئاً جديداً من الجماعة الاسلامية: الوحدة تتم بدون شروط مسبقة, لأن هذا واجب شرعي. حصل نقاش, وقال كل طرف انه يمكن ان يتنازل عن بعض الاشياء. وضعوا تصوراً لما يمكن ان يحصل. جماعة الجهاد انقسموا قسمين: قسم (صقور) قالوا ان من المستحيل حصول اتحاد بيننا وبين الجماعة الاسلامية, فكيف نتوحد معهم وهم يمكن ان يتراجعوا عن كلامهم لاحقاً او تخرج منهم جماعة تقول انها غير موافقة ولا تعترف بهذا الموضوع. قال هؤلاء ان مشكلة الجماعة الاسلامية انها موزّعة طبقات: جماعة منتشرة في الخارج, وهناك جماعة الداخل, وهناك القيادة التاريخية. ولذلك يمكن ان يُقرّ طرف من هذه الاطراف الوحدة ويرفضها طرف آخر. وعندما تقول له انك اتفقت مع فلان يُدخلك في شؤونهم الداخلية ويقول لك ان لا دخل له في الأمر. وعلى هذا الأساس, لا بد ان تجمع كل الاطراف في الداخل والخارج وفي السجون وتستشيرهم قبل ان تتكلم الجماعة الاسلامية باسم واحد وتقول انها اجتمعت بحضور كذا وكذا واختارت مجلس شورى من كذا وكذا وان الطاعة تتوجّب على الجميع. عندئذ يمكن الاتفاق معهم. هذا ما قاله الناس في جماعة الجهاد الذين لم يكونوا راضين بالوحدة, ليس رفضاً لها وإنما من خلال تجربتهم مع الجماعة الاسلامية.

أما (الحمائم) في جماعة الجهاد وكان من ضمنهم الدكتور أيمن, فقالوا ان أفضل حل ان نعمل مجلس شورى في ما بيننا كلنا ونختار قيادة ومجلس شورى جديداً ونختار أميراً من بيننا بعد ان نتحد. ثم صار نقاش حول التفاصيل: ماذا نفعل في بعض الآراء الشرعية القديمة, مثلاً ولاية الضرير? ماذا ستفعلون في قضية الدكتور عمر عبدالرحمن? هل ستعترفون به أميراً أم لا? فهذه من المسائل المهمة. فهو رجل ينطبق عليه أمران: أسير (في أميركا) وضرير, والأمران لا تعترف جماعة الجهاد بأنهما يصلحان في الأمير. وهناك نقطة أخرى: ماذا نفعل في قضية العذر بالجهل, فالجماعة الاسلامية ترى مسألة العذر بالجهل, وهو ان شخصاً لو عمل شيئاً خطأ في الدين هل يُعذر بجهله أم لا? فقالوا انه يُعذر بجهله إن كان جاهلاً. فلو عمل خطأ في التوحيد وهو جاهل فإنه يُعذر. قالوا ان مسألة العذر بالجهل متعلّقة بأصل الدين الذي هو التوحيد: لا إله إلا الله محمد رسول الله. فالذي يرتكب خطأ في هذا الأمر, ويعمل خطأ مثل ان يطوف عند ضريح ويُقرّب حاجة لميّت او يسجد لإنسان... فهذه الامور يعتبرونها من أصل الدين ولا يُعذر الجاهل بها. الانسان لا يسجد سوى لله. الجماعة الاسلامية ترى العذر بالجهل وتعتبر ان من يقول ان لا عذر بالجهل مبتدع, أي انهم يُبدّعونه. يجب ان تقبل بأمر العذر بالجهل, وإذا لم تقبل به فأنت مبتدع, حتى وإن كنت رجلاً صالحاً.

أما جماعة الجهاد فتنظر الى هذا الموضوع نظرة مختلفة تماماً. فهي ليست متشددة في هذا الباب. ترى ان مسألة العذر بالجهل مسألة خلافية, وانها على رغم انها موجودة في العقيدة من ضمن باب العقائد, لكن وجودها في باب العقائد لا يعني ان من يخالف فيها يكون مبتدعاً. قالوا انه يصح فيها الخلاف. فإذا قال أحد ان لا عُذر بالجهل لا اُبدّعه, فهو يجتهد. لا يجب ان اُبدّع كل من يخالفني عندما يتعلّق الأمر بالعقيدة. ففي أحاديث الرؤية كانت السيدة عائشة, رضي الله عنها, تنفي الرؤية وإبن عباس كان يرى الرؤية: هل رأى الرسول, صلى الله عليه وسلم, ربه في الإسراء والمعراج عندما عُرج به الى السماء. السيدة عائشة تقول انه لم يره, وإبن عباس يقول بجواز الرؤية. فهذا خلاف على مسألة عقائدية: فهل يكون إبن عباس مبتدعاً او السيدة عائشة مبتدعة? إذن ليس كل شيء في العقيدة نختلف فيه يعني ان اتهمك بالبدعة.

وفي الحقيقة ان الدارس لهذه المسائل في علم الاصول يرى ان عند جماعة الجهاد حق فيها. فالعلماء كانوا يضعون مسألة العذر بالجهل في باب اسمه عوارض الأهلية, ولم يكونوا يهتمون بها كقضية مثل اهتمامنا بها هذه الايام. هذه القضية طُرحت في أيام شكري مصطفى وهو الذي طرحها في إطار قضية التكفير. والمسألة فيها خلاف.

وكان الخلاف في شأن مسألة العذر بالجهل من أوجه الخلاف الكثيرة بين الجماعة الاسلامية وجماعة الجهاد. إذ كان ثمة اوجه اخرى مثل التنظيم المالي والتنظيم العسكري يجب الاتفاق عليها عند التوحد.

جاء الموعد المحدد لجلسة مناقشة الوحدة. حضّروا (جماعة الجهاد) ورقة بشروطهم: موضوع الدكتور عمر, وموضوع إمارة الاخوة في السجن, وموضوع الناس الموجودين في الخارج, وموضوع مجلس الشورى, وكيف سيعلن حل الجماعة, إضافة الى اسئلة مُعدّة لكي تُجيب عنها الجماعة الإسلامية. على هذه الأسس ذهبت جماعة الجهاد الى اللقاء. وأخبرني الأخ الذي حضر اللقاء انه صُدم, إذ لم يتخيل ان الأمور ستصل الى هذا الحد. قالوا له: خير, نحن سنتحد مع بعض. أيوه أيوه. الجماعة الإسلامية وجماعة الجهاد ستتحدان, ولكن إيه الطلبات دي? فردّ: نبقى جماعة واحدة إزاي? قالوا له: لا. الدكتور عمر لا يُمس. الناس في السجن لا تُمس. التنظيم العسكري لا يُمس. التنظيم المالي لا يُمس. رد عليهم: نتحد إزاي? فقالوا: ان تتحدوا معنا يعني ان تدخلوا جماعتكم ضمن الجماعة الاسلامية. فينيتو. خلاص.

ما حصل في ذلك الاجتماع يُثير الذهول. كأنه كان هناك نوع من الاستخفاف بالأمر من جانب الجماعة الاسلامية. كأن الأمر يقضي فقط بأن تدخل جماعة الجهاد ضمن إطار الجماعة الاسلامية وانتهى الأمر. جماعة السجن يبقون هم هم: كرم زهدي يبقى هو هو, وناجح ابراهيم كذلك. هم الكل في الكل. والناس في الخارج لا تُمس. هل هذا اتحاد? ليس اتحاداً بل انضمام جماعة الى أخرى وذوبانها فيها. هذه هي المحاولة الثانية للوحدة, ولم يتكلم عنها أحد على الإطلاق. وكانت في الخرطوم.



إنشقاقات

في تلك السنوات من النصف الأول من التسعينات, شهدت (جماعة الجهاد) انتقال الإمارة من الدكتور سيد إمام الى الدكتور الظواهري. وقد حصل الانتقال في ظل خلافات شديدة عصفت بالجماعة وأدت الى انشقاقات في صفوفها.

بدأت بذور المشاكل والانشقاق في باكستان, ثم في اليمن الذي كان محطة انتقال لأعضاء جماعة الجهاد في اتجاه السودان حيث كانوا يستعدون للاستقرار هناك. كان معظم الحركات الاسلامية قد ذهب الى السودان في تلك الفترة, لأن الحكم السوداني هو الذي فتح الباب لهم ورحب بهم. وفعلاً جاءت جماعة الجهاد وأقامت مشروعاً زراعياً وآخر تجارياً ومشاريع أخرى. كذلك جاءت الجماعة الاسلامية وجماعات من مختلف العالم العربي والإسلامي.

نزلت جماعة الجهاد الى السودان بمشاكلها وخلافاتها من باكستان واليمن. كانت هناك مشكلة قادها بعض الإخوة على رأسهم (عبدالحميد) وهو الصيدلاني أحمد حسين (عجيزة) الذي قبض عليه في السويد ورُحّل الى مصر. كوّن مجموعة كبيرة وأثّر في عدد من الشباب وقال لهم: إن الناس قُبض عليهم بدون إطلاق رصاصة (في إشارة الى نحو الف شخص اعتُقلوا في مصر في قضية (طلائع الفتح)), وان الناس دول مش عايزين يجاهدوا. سيقعدون ثلاثين او اربعين سنة الى ان يصبح عندهم كوادر مدرّبة. قال مؤيدوه ان الانتظار كل هذه الفترة غير معقول ولا بد ان نجاهد, وإلا لماذا جئتم بنا الى هنا, لكي تُخزّنونا? فلننزل الى بلادنا فهذا أفضل لنا. حصل كثير من اللغط وسط إشاعات في شأن طريقة القبض على الناس داخل مصر. بعض الإشاعات قال انه قُبض عليهم نتيجة الإهمال, ونتيجة ان أقراص كومبيوتر تضم اسماءهم وقعت في يد أحد الاخوة الأمر الذي سهّل القبض عليهم. وطبعاً هذا الكلام غير صحيح. فقد حضرت جلسات القضية ولم يكن فيها أقراص كومبيوتر. قُبض على الناس عشوائياً, ولكن في الخارج كانوا يعتقدون ان هناك أمراً ما انكشف وإلا فكيف نُفسّر اعتقال مئات الشباب دفعة واحدة. كانوا يعتقدون ان الاسماء كلها موجودة في شريط كومبيوتر وقع في قبضة الأمن المصري. الذي جمعهم كلهم في قضية واحدة ان الاسماء هي ذاتها التي ذكرها الموقوفون في التحقيق (عن مسؤولي جماعة الجهاد).

هنا قامت جهود لبعض الناس حاولوا ان يُصلحوا بين الذين يريدون الانشقاق وبين الدكتور ومجموعته. كانت هناك مع الدكتور مجموعة مؤيدة له, مثل شقيقه الذي كان موجوداً في الخليج. وكان هناك بعض الناس الأساسيين حول الدكتور مثل محمد صلاح وطارق أنور وثروت صلاح ومجموعة كبيرة من القدامى واعضاء اللجنة الشرعية. أما عبدالحميد (أحمد حسين) فكان معه في المقابل الشباب, ومعظهم من صغار السن. لم يكن معه كوادر قديمة.

الذي حاول ان يُصلح بين الطرفين كان الشيخ ابو عبيدة البنشيري (علي أمين الرشيدي), رحمه الله, مع بعض الاخوة. عقد مجلس صلح بين الطرفين لتهدئة الأمور. طلبوا ان ينزل الدكتور عبدالقادر بن عبدالعزيز من باكستان لأنه هو الأمير ليحسم الأمور, فالناس كانت تهابه جداً. سعى معه كثيرون لكي ينتقل الى السودان. لكنه رفض. كان يجلس لوحده في باكستان. فرفض ان يأتي لتسوية المشكلة. لكن الخلافات كانت مشتعلة وشديدة بين أعضاء الجماعة. هنا, اتصل به الشيخ ابو عبيدة وظهرت مجموعة من ضمنها أحمد حسين قالت انه يجب ان يقدّم الدكتور سيد إمام استقالته لأنه لا يريد ان ينظر في شأن الجماعة. وطفقت الإشاعات تنتشر, والخلافات تكبر. طبعاً, عرضوا الأمر على الدكتور وقالوا له: لازم تنزل. فقال لهم: انا مستقيل, واختاروا أميراً في ما بينكم. قال لهم هذا الكلام بالتليفون, وابلغهم إياه الشيخ ابو عبيدة.

كان المنشقون يريدون ان يستقيل الدكتور فضل (سيد إمام) لأنه أكبر عقبة أمامهم. فهو لو نزل الى السودان لكانوا اضطروا الى وقف تحركهم. الجميع كان يهابه, ولا أحد يستطيع التمرد عليه. فهو صاحب مكانة علمية شرعية رفيعة. لو دمّروا هذه العقبة لكان من السهل عليهم ان يطالبوا بإقالة أي شخص آخر. وسهّل لهم الأمور الشيخ ابو عبيدة عندما نقل اليهم ان الدكتور فضل قدّم استقالته وترك لهم اختيار أمير جديد.

هنا اصبحت جماعة الجهاد في تلك الفترة بلا أمير. وهذا الأمر لا يفهمه سوى الذي يفهم الطريقة التي تُبنى عليها جماعة الجهاد. الجماعة تُبنى على أساس ديني. والإمارة والبيعة أمران أساسيان عندها. هذا الأمر ليس ظاهراً بقوة عند الجماعة الإسلامية التي قد يكون فيها أشخاص غير مبايعين بالمعنى الصحيح. تجد قلة منهم أدوا البيعة. يختلف الأمر في جماعة الجهاد: لا بد ان يبايع الاعضاء بشكل رسمي.

سببت استقالة الدكتور فضل مشكلة شرعية: الجماعة بدون أمير. فتم بسرعة تدارك الأمر حتى لا تحصل فوضى. عُقد اجتماع سريع ضم الناس الاساسيين او ما يُعرف بـ(المجلس التأسيسي) او مجلس الشورى. المفروض انهم 25 عضواً. جمّعوا كثيرين من مختلف انحاء العالم. ارسلوا طلبات حضور للجميع وشددوا على ضرورة عدم التغيّب لأن الجماعة ستضيع وتصير هناك مشكلة. فالمنشقون يمكن ان يعلنوا انهم هم الجماعة وتنتهي الجماعة. لو تأخرت العملية قليلاً لكان المنشقون باتوا هم الجماعة. كان الوضع بالغ الخطورة. حتى ان مراسلات بعث بها المنشقون عن طريق عبدالحميد, وصلت الى بعض الجماعات الأخرى العالمية مفادها ان الدكتور فضل استقال والجماعة بدون أمير الآن وانهم اختاروا شخصاً من صفوفهم (غير عبدالحميد) لقيادة الجماعة.

لكن الناس الأساسيين في جماعة الجهاد كانوا ملتفين تحديداً حول الدكتور ايمن, واستطاعوا ان يتداركوا الأمور. جمعوا الناس التي وصلت من السفر وعقدوا اجتماعاً ليختاروا مجلس شورى جديداً ويبايعوا أميراً جديداً. وفعلاً تمت مبايعة الدكتور ايمن أميراً لجماعة الجهاد. كان كثيرون يريدون ترشيح الشيخ البنشيري. والدكتور (أيمن) نفسه كان يريد ان يبايع ابا عبيدة الذي كان بعيداً عن كل المشاكل والناس تحبه. لكن الرجل رفض بشدة وقال انه يريد ان يبايع الدكتور أيمن وبايعه فعلاً على السمع والطاعة, بشهادة الشهود. كان ابو عبيدة مشغولاً بما يُسمى تنظيم (القاعدة) - وهو لم يكن تنظيماً بل كان مكاناً أقاموه قاعدة للجهاد بعدما مات الدكتور عبدالله عزام. كانت قاعدة عسكرية وليست تنظيماً. وكان في هذه القاعدة ابو عبيدة ومعه ابو حفص, وكثير من المصريين القدامى كانوا قد اشتكوا للدكتور ومن ان هذا المعسكر يستغرقنا ويجعلنا نترك الجماعة لأنه لا يمكننا ان نواظب بين الإثنين, فكل منهما (الجهاد والقاعدة) عنده أولويات. فكرة الدكتور فضل كانت ان نستفيد من إمكانيات هؤلاء (القاعدة) لمصلحة جماعة الجهاد, فكانت النتيجة للأسف سلبية. تحوّل ولاء الناس من جماعة الجهاد كلياً الى شيء آخر, الى كيان آخر يضم أفراداً من جميع انحاء العالم.

حُلّت القضية في جماعة الجهاد بأن عُقد اجتماع للمجلس التأسيسي واختير مجلس للشورى ضم الناس القدامى الذين كانوا فيه منذ البداية واضيف اليهم بعض الاعضاء الجدد. اتفقوا على مبايعة الدكتور أيمن مبايعة صريحة, ودعوا الناس في السودان الى طريقين: الذي يريد ان يلتحق بلدكتور يمكنه ذلك, والذين يريدون ان يلتحقوا بعبدالحميد فليذهبوا معه. ولكن من يريد ان يلتحق بالدكتور عليه ان يبايع من جديد. وفعلاً ذهب اليه بعض الناس الذين كانوا قد انشقوا وبايعوه. ولو لم يستطع هؤلاء الوصول اليه كونهم في بلدان أخرى, كانوا يأخذون منهم بيعة صريحة بالنص وبإسم الشخص المبايع. طلبوا بيعة جديدة وكانوا يعلمون شيئاً اسمه تجديد الثقة بالبيعة, وهي تعني ان الدكتور يرسل طلباً يقول فيه انه يريد تجديد البيعة, فهل انت موافق على تجديدها. كانوا يلجأون الى هذه الصيغة لكي يعرفوا إذا كان أحد من الذين بايعوا غيّر رأيه ويريد ان يكون في حلّ من البيعة السابقة, فيسمح له ذلك بسحب بيعته. لم تكن هناك مشكلة: إذا كنت غير موافق, فأنت حل من هذه البيعة.

وانتـهت المشكلة بهذه الطريقة: بقيت لهذه المجموعة أماكــنهم وأمـوالهم وأفرادهم, وبقيت للفريق الآخر أماكنه وأمواله وأعضاؤه. انتهت الأزمة عند هذا الحد, وتشرذم الاخوة, وكانت حاجة حزينة ان يحصل انشقاق أصلاً. بعد ذلك اعتمدت جماعة الجهاد على نفسها, لكنها وقعت في خطأ جديد.

فالإنشقاق حصل في الأساس بسبب قضية الناس الذين قُبض عليهم (طلائع الفتح). ولكن الذي حصل ان أشخاصاً من الذين بايعوا الجماعة او انضموا اليها من جديد قالوا انه يجب القيام بعمليات ليشعروا إخوانهم بأنهم في السجن لم يذهبوا هباء. فصار نقاش: يمكن ان تُضر الجماعة إذا قامت بمثل هذه العمليات. يمكن ان يُعتقل افرادها الجدد. لكن بعضهم اصرّ على القيام بردّ. ضُغط على الدكتور أيمن شخصياً, فدخل في المشروع (العمليات) بحماسة بعض الإخوة الشباب, ونُفّذت عملية حسن الألفي الأولى وعملية عاطف صدقي.
الرابط
لمتابعة كل حلقات قصة الجهاد في مصر علي هذه الروابط المرفقة
الحلقة الأولي
الحلقة الثانية

الحلقة الثالثة

الحلقة الرابعة





الجماعة الإسلامية بمصر ... الوجه الحقيقي.... كما عرفتها 12

ملف

محمد الحكايمة .. أبو جهاد


مذكرات مجاهد ... الشيخ محمد الحكايمة أبو جهاد المصري

مذكرات مجاهد (5) الاعتقال في بريطانيا والهروب الى أفغانستان
-----------------------------------------------------------------
مذكرات مجاهد4
الاعتقال في بريطانيا والهروب الى أفغانستان
بعد وصولي الى مطار هيثروا في لندن بدأت المخابرات البريطانية التحقيق معي حول سبب تقديمي لطلب اللجوء السياسي ومشكلتي السياسية في مصر وبعد عشر ساعات من التحقيقات مُنحت اذاً بالدخول وبعد ثمانية وأربعين ساعة ألقوا القبض علي اثناء تواجدي في مكتب خاص بتوفير السكن للاجئين وذلك بناء ًعلى قرار من وزير الداخلية انذاك جاك سترو بتهمة انني خطرا على الامن القومي البريطاني أخذوني الى قسم الشرطة ثم الى سجن شديد الحراسة مع عتاة المجرمين المحكوم عليهم باحكام قاسية , سالني أحد من المساجين عن سبب دخولي السجن فقلت لهم لاني خطر على الامن القومي لبلادكم لكني لم اذهب الى المحكمة حتى الان ,فقال لي هذا لايمكن ابدا فالقانون يمنع وجود اي شخص هنا الا باذن المحكمة, فقلت في نفسي القانون وحقوق الانسان ليست لامثالنا ياأيها الاحمق.قام أحد الاخوة باختيار محامي مسلم وأرسله لزيارتي وفي المقابلة الاولى للمحامي اخبرني ان الاستخبارات البريطانية تقوم الان بجمع المعلومات عنك من بلدك ومن كل البلاد التي سافرت اليها وسيستشيرون الامريكان ثم يقررون المناسب لهم ونحن بدورنا سنتقدم بتظلم من الاعتقال وسنحاول تحديد موعد للمحكمة خلال شهرين,وبعد اسبوعين فوجئت بضابط السجن يخبرني اني سأنتقل الى سجن أخر قرات في عيونه انه يزف لي بشرى ولم أفهم ذلك الا بعد انتقالي الى سجن اللاجئين السياسيين
فهو بالنسبة للسجن الاول( نصف افراج ) بتعبير المساجين فحمدت الله تعالى على ذلك, التقيت في هذا السجن بالعديد من الاسلاميين من مختلف البلاد وفرحت بذلك كثيرا فقد كنا نعقد حلقات للدروس الشرعية يوميا ونصلي الجمعة و الجماعة ومرت الايام سريعاً وافرج عن الاخوة واحدا بعد الاخر,وفي احد الايام رأيت في السجن شاب جزائري عندما رأيت صلاته علمت انه من الاسلاميين تعرفت عليه وسريعا توثقت العلاقة بيننا و في أحد الايام قص علي سبب اعتقاله , قال انه حصل على اللجوء السياسي في المانيا لكن بعد حدوث تفجيرات فرنساوأدين أحد اقربائه فيها استدعته الاستخبارات الالمانية وقالوا له كما انك جئت الى بلادنا وحصلت على اللجوء فعليك الخروج منها وعدم العودة اليها مرة أخرى ثم سحبوا منه وثيقة السفر وأعطوه مهلة شهرين لمغادرة المانيا ,قال بعدها اشتريت جواز سفر فرنسي وحجزت تذكرة الى كندا وبالفعل سافرت وعند ما نزلت في مطار هيثرو في لندن لتغيير الطائرة وعندما سألت أحد الموظفين عن مكان اقلاع الطائرة المتجهة الى كندا فأخبره, وبينما هو يهم بالخروج من صالة المطار اذا بضابط يوقفه ويطلب منه جواز سفره فاعطاه اياه وبعد ان فحص الضابط الجواز أخبره انه مزور ومنعه من مغادرة المطار ثم ادخلوه الى مكان التحقيق واصر اخونا في التحقيق على ان جواز السفر سليم فقالوا سنتصل بالسفارة الفرنسية ونرسل لها نسخة منه وبعدها يمكن ان نتركك تغادر المطار, عندها أخبرهم بانه استخدم هذا الجواز للذهاب الى كندا من أجل تقديم اللجوء السياسي فقالوا له بعد ان سمعوا قصته ولماذا لا تقدم اللجوء هنا في لندن ؟ فقال لهم انا اعلم انكم لن تقبلوا طلبي لان بريطانيا قد وقعت على اتفاقية تقضي بوجوب إرجاعي الى المانيا, بعدها خرج الضابطين وبعد ساعات دخل رجلين كبيرين في السن ورحبوا به وقالوا له ان وزير الداخلية صديقهم وهم على استعداد ان يجعلوه يوافق على طلب اللجوء الخاص به لكننا نرجو منك ان تساعدنا في فهم الشبكة الخاصة بالاسلاميين الجزائريين في لندن خصوصا الجماعة السلفية للدعوة و القتال, فهم اخونا طلبهم وقال لهم في اصرار اريد محامي ومسجل فأعادوا عليه الكلام مرة أخرى فكرر لهم طلب المحامي و جهاز التسجيل عندها خرج الرجلان وسرعان ما تمت اجراءات اعتقاله وأُرسل الى السجن وبعد اسابيع استدعوه للترحيل الى المانيا فرفض التوقيع على وثيقة الترحيل فدبروا له كيداً فاستدعوا المحامي وأتوا باوراق للتحقيق وبعد انتهاء التحقيق اعطوا له الاوراق لكي يوقع عليها ومن بين هذه الاوراق ورقة الترحيل ولم يعرف أخانا بهذا المكر ولا محاميه الابعد ما طُلب للترحيل بعد ايام وأطلعوه على توقيعه فاعلن الاضرب عن الطعام واخبر محاميه الذي قام بنشر خبر اضرابه في الصحف لكن كل ذلك لم يجدي فقد استمر اخونا في الاضراب وانتقل الى مستشفي السجن ولكي يجعلوه يعجل بفك الاضراب( وبالقانون) قامت ادارة السجن بتخصيص احدى الممرضات الشابات لتكون في خدمته 24 ساعة و في غرفتة فلما كان الامر كذلك وأوشك اخونا على الهلاك وافق فورا على ترحيله, ولقدرأيته يوم ترحيله من نافذة الزنزانه يحملوه على كرسي متنقل فقد كان لايستطيع الوقوف على قدمية , لقد كانت قصة اخونا مثيرة للدهشة ومن خلالها عرفت كيف تتسلط اجهزة الاستخبارات على المستضعفين . بعد عدة اسابيع جاء في ملف الاتهام العلني الخاص بقضيتي , جاء به المحامي لكي يقرأه لي وقد أحضر لي مترجماً فقال ان هذا هو الملف العلني ولكن هناك ملف اخر سري لايجيز القانون البريطاني ان يطلع عليه لا المتهم ولا محاميه المباشر وقال ان كل اتهام موجود في الملف العلني له مايؤيده من أدلة سرية في الملف السري وقبل انعقاد جلسة المحكمة سأختار لك مترافع عنك عن الملف السري وسيأتي لزيارتك مرة واحدة تقوم انت خلال الزيارة بالدفاع عن نفسك وتلقنه الحجج التي تتخيل انك ترد بها على الادلة السرية تخميناً , وقال ان قرار الاعتقال جاء لانني عضو في الجماعة الاسلامية المصرية وهي جماعة ارهابية لقيامها بالعمليات المسلحة في مصر و باحداث الاقصر التي قتل فيها ستة بريطانيين, وانني على علاقة بالشيخ رفاعي طه ( فك الله اسره) عضو مجلس الشورى الجماعة والمقرب من اسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة ,حاولت الاستخبارات البريطانية جمع أكبر قدر من المعلومات عني أثناء فترة اعتقالي وعلى اثر هذا الطلب قامت مباحث أمن الدولة في اسوان باعتقال والد زوجتي و اخي وزوج اختي ليحصلوا منهم على اخر المعلومات بشأني ,مكثت في السجن مايقارب العشرة أشهر حاولت خلالها وزارة الداخلية ترحيلي الى مصر ثم الى ايران لكنهم لم يفلحوا في ذلك فقرروا منحي اقامة مؤقته ,لقد قام اخواني أعضاء الجماعة الاسلامية في بريطانيا أثناء فترة أعتقالى بواجبهم تجاه أسرتي على أكمل وجه وأخص بالذكر فضيلة الشيخ ابو ايثار محمد المقرئ و الدكتور خالد فكري ,أسأل الله تعالى ان يجعل ذلك في ميزانهم يوم القيامة وأن يسلمهم من كل ابتلاء , بعد خروجي من السجن انتقلت الى مدينة برمنجهام حيث الجالية الاسلامية الكبيرة و التي كانت تقدر بعشرة الاف مسلم من مختلف الجنسيات , خلال هذه الفترة عقد الشيخ اسامة بن لادن و الشيخ ايمن الظواهري حفظهما الله والشيخ رفاعي طه مؤتمراً اسلامياً بمدينة قندهار الافغانية و أعلن المشايخ في هذا المؤتمر عن بيعتهم لأمير المؤمنين الملا محمد عمر ودعوا المسلمين بوجوب الهجرة لهذه الامارة الاسلامية , في هذه الفترة كنت أفكر في الخروج من بريطانياولكن لا أدري الى أين؟ و اذا ما فتح النقاش حول الاقامة في بريطانيا كنت أقول للاخوة أظن اننا
(
طرقنا الباب خطأ وغلطنا في العنوان) وكنت ادعوا الله تعالى ان يجعل لي مخرجاً من هذه القرية الظالم أهلها, وفي احد الايام قابلت أحد الاخوة الباكستانيين عقب صلاة الجمعة وأخبرني انه قرر الهجرة الى أفغانستان واخبرني بما سيفعله وكيف سيرتب أمرالطريق, وبالفعل تم له ماأراد وسافر هو وأهله الى الامارة الاسلامية وكان أول فرد يستجيب لهذا الواجب الشرعي في بريطانيا, بعدها بدأت في التشاور مع اثنين من الاخوة في هذا الامر وبحثنا امكانية السفر بوثائق السفر البريطانية لكن وزارة الداخلية ماطلت في منحنا هذه الوثائق فاتجهنا نحو البحث عن اماكن بيع الجوازات المزورة وقد وفقنا الله تعالى لذلك الامر فاشترينا سبعة جوازات أوربية للثلاث أسر ثم اتفقنا ان نذهب الى احدي مكاتب الخدمات السياحية للحصول على تأشيرة لزيارة ايران و يبدو ان هذا المكتب متخصص في انجاز هذه الامور لان أخونا الباكستاني قد حصل على التأشيرة من نفس المكتب, حصل احدنا على التأشيرة و ارسلت اوراقي للمكتب وبعد اسبوع كانت غزوة منهاتن في 11 سبتمبر ومرت ثلاثة اسابيع ولم يتصل صاحب المكتب السياحي حتى ظننت ان الامر سيكون فيه مشكلة لكن ولله الحمد وفقنا الله تعالى لاتمام السفر,لقد توقعنا أن يتم إعتقالنا في مطار هثروا فدخلت المطارمع أولادي العشرة ونحن نردد ( وجعلنا من بين أيديهم سدًا ومن خلفهم سدًا فأغشيناهم فهم لايبصرون)كان شعورنا في هذه اللحظات و كأننا في عملية جهادية فلم نكن تنصور أننا سنمر بهذه الجوازات الثلاث المزورة خصوصا بعد علمي بتجربة أخونا الجزائري ,وعندما حلقت الطائرة في السماء تنفسنا الصعداء بفضل من الله ورحمه, وبعد وصولنا الى طهران أجريت اتصالات مع بعض الاخوة الافغان من الحزب الاسلامي الموجوين في ايران فساعدونا في ترتيب أمر السفر الى افغانستان لكن في مدينة (نيم روز) على الحدود الايرانية الافغانية ألقت الاستخبارات الايرانية القبض علينا .البقية في الحلقة القادمة باذن الله تعالى.
-------------------------------------------
مذكرات مجاهد (6) - 40 يوماً تحت القصف
-------------------------------------------
مذكرات مجاهد ( 4)أربعون يوما تحت القصف
على الحدود الايرانية الافغانية القت االشرطة الايرانية القبض علينا واودعونا احد الفنادق تحت حراسة مشددة ثم قامت الاستخبارات الايرانية باتحقيق معنا حول الجهة التي ساعدتنا في ترتيب السفر الى افغانستان عبر المهربين وهددونا بتسليمنا الى مكتب الرعاية المصرية اذا لم نعترف وكانوا يركزون على دور مكتب الشيخ حكمت يار في الامر فقد كانت هناك ضغوط امريكية على ايران في هذا الوقت لاغلاق مكاتب الحزب لانه قد أعلن الجهاد وحث اتباعة في افغانستان لمقاومة المحتلين فكانت ايران تريد ان تجد الذريعة لذلك الامر . وبعد اسبوع من التحقيق استطعننا الهروب من الفندق بعد رفع الحراسة وقمت بالاتصال باحد الاخوة من الجزيرة وكان من القائمين على امر تسفير الشباب الى أفغانستان وقام هو بترتيب سكن للاسرة في احدى المدن التابعة لاهل السنة في ايران وبعد ايام جاء موعد السفر الى افغانستان وقد استغل المهربون احدى اليالي المقمرة لتهريب البترول الايراني الى أفغانستان فقد كان حرس الحدود يتقاضى مبالغ مالية نظير تهريب البترول و الديزل الى أفغانستان الذي كان يتم عبر الحمير و البغال بأعداد كبيرة وجاء المهرب وأعطاني أحد الحمير وكان يحمل فوقه اربعة من تنكات البترول ثم دخلت وسط قافلة التهريب وبعد ساعتين من الجري المتواصل خلف الحمار قالوا لنا أنتم في أرض أفغانستان كانت عقارب الساعة تشير الى الثانية صباحاً و الجو كان باردا ودرجة الحرارة تحت الصفرفأوقدنا النار بعد ان جمعنا بعض الحطب المتناثرفي الصحراء عسى ان يخفف من البرودة القارسة , كنا ننتظر مجيئ السيارات الناقلة للبترول المهرب بعد صلاة الفجر وبعد ساعة ونصف جاءت احدى السيارت الكبيرة فاتفقت معها لنقلي الى مدينة نيم روز الافغانية وبعد ثلاث ساعات كنت في مكتب الامارة الاسلامية في المدينة وبعد أن أخذت قسط من الراحة قمت بالاتصال بأيران لطمئنة الاخ المسؤول عن ترتيب الامر , بعد يومين سافرت الى قندهار بعدما علمت من مكتب المجاهدين عبر جهاز المخابرة ان الشيخ محمد الاسلامبولي واعضاء الجماعة الاسلامية انتقلوا اليها بعد بدء الحرب .كان دورنا في قندهار هو حماية المدينة ليلا بواسطة الدوريات الراكبة المستمرة وهروبا من القصف الجوي الذي كان يستهدف بيوت العرب فقد كان دور الطابور الخامس هو وضع شريحة الكترونية بحجم شريحة الموبايل داخل بيوت العرب لتقوم الطائرات ليلا بتحديد المكان بواسطة نظام الجي بي اس ثم قصفه بالقنابل ذات اطنان, انني اشهد اليوم شهادة لله و للتاريخ فقد كنت معايشا لما يحدث اربعون يوما تحت القصف الجوي الذي كان يختار في كل ليلة بيتاً للمجاهدين العرب اوسيارة من سياراتهم, أقول ان جميع فصائل المجاهدين بما فيهم القاعدة فوجئنا بعدم نزول الامريكان الى أرض المعركة خوفاً وجبناً ,وذلك القرار كان ً بعد عملية الانزال الفاشلة التي استهدفت منزل أمير المؤمنين وقد تصدى لهم المجاهدون و حطموا طائرتهم وافشلوا خطتهم ,لقد كانت الحرب في أفغانستان من بدايتها الى نهايتها بالطائرات ذات الاطنان وبالطابور الخامس جيش احمد شاه مسعود و الجواسيس من المرتزقة , فكانت الطائرات تقوم بقصف مواقع المجاهدين وقوات الشماليين يتقدمون على الارض فإذا ماوجدوا مقاومة من المجاهدين انسحبوا واتصلوا بقوات الدعم الجوي لكي يبدءوا بالقصف مرة ثانية وثالثة حتى ينسحب المجاهدون او يقتلوا تحت القصف جميعاً, وبهذا التكتيك سقطت كل المدن الافغانية , وإن قوات الطالبان كانت تظن الامر كسابقتها من معارك ان الارض لاتمثل شيئا ذا أهمية في المعركة فما فقدناه اليوم بالامكان ان نسترجعه غدا و هكذا كانوا يقاتلون منذ سنوات عديدة فكانت تنسحب قواتهم حسب التيكتيكات التي تعلموها سابقاً أملاً في العودة اليها غدا , لقد كانت قيادات العرب و القاعدة يحاولون افهامهم ان الامر في هذه المعركة مختلف تماماً لكن كيف تستطيع ان تغير من تكتيك معركة انت تتعامل فيها كضيف وليس لك زمام الامر , اما في قندهار أخر قلعة للامارة الاسلامية فقد كان هناك رأيان الاول يقول بالانحيازو البدء في حرب العصابات بعد نزول الامريكان و الاخر كان يرى الصمود حتى أخر رجل في المجاهدين و على هذا بايع 2000 مجاهد من الطالبان أمير المؤمنين على الموت و انضم المجاهدون العرب كلهم لهذا الرأي وبايعوا أمير المؤمنين على الموت وكان عددهم وقتها لايتجاوز 500 مجاهد.واستمرت المعركة لاكثر من اسبوعين حامية الوطيس حاولت قوات الشماليين خلالها دخول المدينة لاكثر من مرة من جهة المطار لكن صمود مجاهدي القاعدة و العرب وحدهم حال دون ذلك برغم القصف المكثف والمتكرر في كل ليلة على المطار ,ومن العجائب في هذه المعركة ان تقوم احدي الطائرات بقصف احدى دبابات المجاهدين فتدمرها ثم يفاجئ المجاهدون بالاخ الذي كان يستخدم الدبابة موجود على بُعد أمتار من الدبابة المتفحمة داخل حفرة وقد دُفن حتى رقبته.ومن كرامات المجاهدين في هذه الايام ان الاخوة مسؤلي الجماعات الجهادية كانوا قد اجتمعوا في مكتب الاعلام الخارجي للطالبان وذلك لمقابلة الملا عمر( حفظه الله) او للاتصال به عبر المخابرة فكان الاخ سيف العدل عن القاعدة و الشيخ محمد الاسلامبولي عن الجماعة الاسلامية و الشيخ ابو مصعب الزرقاوي عن التوحيد و الجهاد والضحاك ممثل عن مجاهدي الشيشان و الشيخ ابو حفص الموريتاني المسؤول الشرعي للقاعدة, وكنت يومها برفقة الشيخ محمد الاسلامبولي وبعد ساعتين من الانتظار جاءت احدى الطائرات الامريكية وقصفت المبنى , كان الاخوة في هذاالوقت يصلون الظهر داخل احدى الغرف وكنت قد انتهيت من الصلاة وخرجت الى السيارة التي كانت ملتصقة بجدار المبنى وفقد كنا لانستطيع ترك السيارات مخافة ان تلصق بها شريحة الكترونية وبعد خروجي بدقائق معدودة نزل الصاروخ في فناء المبنى فسقط الجدار و السقف على الاخوة فاصيب الاخ الشيخ ابو مصعب الزرقاوي ( رحمه الله ) بكسور في اضلاعه و جرح بعض الاخوة بجروح طفيفة وعلمنا فيما بعد ان القصف كان بسبب ان احد الاخوة قد استعمل( هاتفه الثريا) من داخل المبنى قبل ثلاث ساعات من وصولنا للمكان ,حمدنا الله على سلامة قيادات المجاهدين التي كان من المفترض تقتل في هذا الهجوم لكن الله تعالى كان من وراء مكر اعدائهم محيط.وبعد اسابيع فوجئت قيادات المجاهدين بطلب من قائد قوات الطالبان بضرورة تجميع المجاهدين العرب وخروجهم من المدينة قبل طلوع الشمس وكان ذلك بعد صلاة العصر, قال قائد قوات الطالبان في قندهار ان امير المؤمنين قد قرر الانحياز لبدء حرب العصابات بعد نزول القوات الامريكية, لم يكن هناك وقت للتأكد من صحة الخبر فضلاً عن تجميع قوات المجاهدين خصوصا المتواجدين في الخط الاول في المطار الذين لم يستطيعوا فهم الرسالة المشفرة عبر اجهزة المخابرة لان امر الانحياز لم يكن موجودا في قائمة الشفرة حسب القرار الاخيروهو ( البيعة على الموت).فبعد شهر ونصف من القتال و الصبر تحت القصف الذي كان يختار كل ليلة من كان منا أهلاً للشهادة لم يستطع اي جندي امريكي النزول الى ارض المعركة وبناءً على ذلك قررت القيادة العسكرية الاعداد لحرب عصابات. قام المسؤول العسكري في القاعدة باختيار نخبة من الشباب المقاتل من ذوي الكفاءات العالية ثم امر الباقين بالسفر الى الحدود الباكستانية ثم توجه هو و نخبة المقاتلين الى خوست حيث كان المجاهدون لا يزالون متواجدين بصورة غير ظاهرة يترقبون الاحداث عن كثب.لقد تم تهريبنا من قندهار بواسطة بعض المخلصين من الطالبان الذين قاموا بتهريبنا بأنفسهم بدلا من الاعتماد على المهربين الغير موثوق بهم فتم ترتيب باص شمل 24 من القيادات كان من بينهم الشيخ محمد الاسلامبولي و الشيخ ابو مصعب الزرقاوي و الشيخ ابو حفص الموريتاني المسؤول الشرعي للقاعدة و بعض قيادات التدريب و الخبرات العسكرية و الادارية.وبعد دخولنا الحدود الباكستانية و في أحد مساجد جماعة التبليغ قاموا بتقسيمنا الى مجموعات لاتزيد عن أربعة أفراد ومعهم دليل من الطالبان لمعرفتهم الدقيقة بالمدينة و باللغة فكنا نركب الحافلات الباكستانية المزدحمة بالناس حتى لا يتم كشفنا و في الطريق واحدى نقاط التفتيش صعد الشرطي واختار اثنين من الراكبين كان احدهم هو دليلنا وكنا قد أعطيناه اموالنا و وثائقنا مخافة القبض علينا , و بعد خمس دقائق تحرك الاتوبيس ولم يركب دليلنا فتأكدنا انه اعتقل , لقد أصابني القلق و الحزن الشديد فلا اموال معنا ولا وثائق ولا نعرف اين ننزل ؟
فأخذت في الاجتهاد في الدعاء ان يدبر لنا امرنا هذا, وبعد ساعتين وصلنا الى مدينة كويتا و عندما وجدت الركاب كلهم قد نزلوا هممت بالنزول عندها فوجئت بأحد الاخوة يشدني من يدي فنظرت اليه فادا هو الشيخ محمد الاسلامبولي فقد كان معنا في الاتوبيس ولم اره من شدة الزحام و كانت عقارب الساعةتشير الى السابعة مساءً, سألته على الفور هل معك رقم الهاتف فقال اخذته قبل الصعود الى الاتوبيس بدقيقة لقد أعطاه لي الاخ للاحتياط, فحمدت الله تعالى وذهبنا الى احد الدكاكين وقمنا بالاتصال بالاخ الذي جاء على الفور ونقلنا الى أحد المنازل.كانت الاستخبارات الباكستانية تبحث عن العرب الافغان في كل المدن خصوصا المدن الحدودية و اعتقالوا الكثير من الاخوة اثناء عملية الخروج من افغانستان وسلموهم للامريكان ثم رُحلوا الى جوانتا نامو فيما بعد , بعدها اضطررنا لدخول ايران لترتيب أمر الاسر العربية المطاردة في باكستان, فتم التنسيق مع المهربين على الحدود الباكستانية الايرانية ووصل العديد من الاخوة الى ايران وكنت في هذه الرحلة برفقة الشيخ ابو مصعب الزرقاوي (رحمه الله) الذي كان يريد ان يرتب لمجموعته طريقاً للدخول الى العراق من الحدود الايرانية. البقية الحلقة القادمة باذن الله تعالى...

تنزل الحقات القادمة تباعاً على هذا الموقع http://almedad.com/vb/forumdisplay.php?f=51